صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

353

شرح أصول الكافي

الحديث الثاني وهو الرابع والثلاثون وثلاث مائة « أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته فأذن لي فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له : أفتقرّ أن اللّه محمول فقال أبو الحسن عليه السلام : كل محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج والمحمول اسم نقص في اللفظ والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة وكذلك قول القائل فوق وتحت وأعلى وأسفل وقد قال اللّه : « لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » « 1 » ولم يقل في كتبه : إنه المحمول بل قال : انه الحامل في البر والبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا والمحمول ما سوى اللّه ولم يسمع أحد آمن باللّه وعظمته قط قال في دعائه يا محمول قال أبو قرة : فإنه قال : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » « 2 » وقال : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ » « 3 » . فقال أبو الحسن عليه السلام : العرش ليس هو اللّه والعرش اسم علم وقدرة وعرش فيه كل شيء ثم أضاف الحمل إلى غيره خلق ، من خلقه لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه وخلقا يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه وملائكة يكتبون أعمال عباده واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته واللّه على العرش استوى كما قال : والعرش ومن يحمله ومن حول العرش واللّه الحامل لهم الحافظ لهم الممسك القائم على كل نفس وفوق كل شيء وعلى كل شيء ولا يقال محمولا « 4 » ولا أسفل قولا مفردا الا يوصل بشيء فيفسد اللفظ والمعنى قال أبو قرة : فتكذب بالرواية التي جاءت أن اللّه إذا غضب إنما يعرف غضبه أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم فيخرون سجدا فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : أخبرني عن اللّه تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى

--> ( 1 ) - الأعراف 180 . ( 2 ) - الحاقة 17 . ( 3 ) - المؤمن 7 . ( 4 ) - محمول ( الكافي ) .